بقلم سامح سليم: التجنيد الإجباري الذي أصبح ضرورة ملحة

الكاتب الصحفي أ. سامح سليم

التجنيد الإجباري… ضرورة ملحّة في عالم متغيّر

 بقلم: الكاتب الصحفي أ. سامح سليم- عضو وكالة الصحافة الأمريكية

أصبحت الظروف الراهنة التي يشهدها العالم تفرض واقعًا جديدًا على مختلف الدول، خاصة في ظل سلسلة الحروب المتعاقبة، بدءًا من الحرب الروسية الأوكرانية، مرورًا بحرب غزة، وصولًا إلى التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. هذه الأحداث المتلاحقة كشفت عن تحولات عميقة في موازين القوى الدولية.

ومع تزايد التهديدات والانقسامات العسكرية، وتغليب لغة المصالح السياسية والاقتصادية، بات من الواضح أن النظام الدولي يشهد حالة من الاضطراب، مع تراجع الالتزام بالقوانين والأعراف الدولية، بل وانتهاكها في كثير من الأحيان. وفي هذا السياق، أصبحت القوة العسكرية عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه لضمان استقرار الدول وحماية مصالحها.

وتتعدد أسباب الصراعات في العالم اليوم، بدءًا من النزاعات على مصادر المياه كما يحدث في منطقة القرن الأفريقي، مرورًا بالصراع على المضايق والممرات البحرية، وصولًا إلى التنافس على الموارد الطبيعية مثل النفط والذهب والمعادن النادرة. كل ذلك يعكس طبيعة المرحلة التي نعيشها، حيث تتداخل الجغرافيا السياسية مع الأمن الاقتصادي.

في ظل هذه التحديات، تتعاظم أهمية بناء قدرات عسكرية قوية، ليس فقط لدى الدول الكبرى، بل أيضًا لدى دول كانت قد تبنّت سياسات سلمية لعقود، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية. ومن أبرز مظاهر سيادة الدول في هذا السياق، عودة النقاش حول قوانين التجنيد العسكري الإجباري.

وقد بدأت بالفعل العديد من الدول، مثل ألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، في إعادة طرح هذا الملف للنقاش، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بهدف تعزيز جاهزية جيوشها، وبناء قوى عسكرية قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع في مجالات الدفاع.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه العالم صراعات معلنة وأخرى خفية حول قضايا حيوية، مثل المياه والطاقة، والجزر الاستراتيجية، والممرات البحرية، والموانئ. وهناك أمثلة بارزة عجزت الدبلوماسية حتى الآن عن حلها، مثل قضية جزر الكوريل بين اليابان وروسيا، وأزمة سد النهضة في إثيوبيا، وما تمثله من تهديد لموارد المياه في مصر والسودان.

0/Post a Comment/Comments

أحدث أقدم